الشيخ الطوسي
177
تلخيص الشافي
ومما طعنوا عليه أيضا : بتأخره عن جيش أسامة ، وقد أنفذه النبي صلّى اللّه عليه وآله في جماعة . قالوا : فتأخره يقتضي مخالفة الرسول صلّى اللّه عليه وآله . ثم مع تأخره منع أيضا عمر عن النفوذ في ذلك الجيش . ولا خلاف ان عمر كان فيه . هذا مع ما تكرر من النبي صلّى اللّه عليه وآله من قوله : « نفذوا جيش أسامة » « 1 » . فان قالوا : لا نعلم أن أبا بكر كان في الجيش وكتب المغازي تشهد به . ولو سلم كونه فيه لكان أمره بتنفيذ الجيش لا بد أن يكون متوجها إلى القائم بعده بالأمر لأنه من خطاب الأئمة ، وهذا يقتضي أن لا يدخل المخاطب بالانفاذ في الجملة . قيل لهم : أما كون أبي بكر في جملة جيش أسامة فظاهر قد ذكره أصحاب السير والتواريخ . « 2 » وقد روى البلاذري ذلك في تاريخه وهو معروف الثقة والضبط ، وبريء من ممايلة الشيعة ومقاربتها - : أن أبا بكر وعمر كانا معا في جيش أسامة . والانكار لما يجرى - لا يغني شيئا . ومن ادعى أنه لم يكن فيه وأن أهل النقل رووا ذلك في كتب المغازي كان يجب أن يبين من الذي روى ذلك ؟ أو يؤمي إلى الكتاب الذي ذكر ذلك فيه ليرجع إليه . فاما خطابه صلّى اللّه عليه وآله بالتنفيذ للجيش ، فالمقصود به الفور دون التراخي : اما من حيث مقتضى الأمر - على مذهب من رأى ذلك - أو شرعا من حيث
--> ( 1 ) راجع : ص 32 من هذا الجزء . ( 2 ) كابن سعد في طبقاته ، والطبري في تاريخه ، وابن الأثير في تاريخه ، والسيرة الحلبية ، وسيرة ابن دحلان وشرح النهج لابن أبي الحديد 2 / 20 ط قديم مصر وغير ذلك كثير ، فالمسألة من باب ارسال المسلمات .